محمد باقر الملكي الميانجي

139

مناهج البيان في تفسير القرآن

اللّهم إنّك أعنتني على ختم كتابك الّذي أنزلته نورا ، وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته ، وفضّلته على كلّ حديث قصصته ، وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك ، وقرآنا أعربت به عن شرائع أحكامك ، وكتابا فصّلته لعبادك تفصيلا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 96 ، عن أبيه مسندا عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه تبارك وتعالى : « ألم * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . . وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » . قال : الفرقان هو كلّ أمر محكم والكتاب هو جملة القرآن الّذي يصدّقه من كان قبله من الأنبياء . وفي معاني الأخبار / 190 ، عن أبيه مسندا عن ابن سنان وغيره ، عمّن ذكره قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن القرآن والفرقان ، أهما شيئان أم شيء واحد ؟ قال : القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به . فالمراد من الفرقان بتصريح هذه الروايات هو المحكم من القرآن ؛ وهو ما كان صريحا وناصّا في مفاده ، قاضيا بين الحق والباطل والصدق والكذب . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ المراد من الفرقان في الآية الكريمة هو القرآن إمّا باعتبار فارقيّته بين الحلال والحرام وبين الحق والباطل ، أو باعتبار نزوله منجّما ومتفرّقا . ويشهد على ذلك ذكره في رديف التوراة والإنجيل . ولا ينافي ذلك ذكر الكتاب في صدر الآية فإنّ العناية في الكتاب غير العناية الملحوظة في الفرقان . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » . والظاهر أنّ المراد من الكفر هو كفر الجحود ؛ وهو متوقّف على العلم وإتمام الحجّة ، لا كفر النعمة وكفر البراءة ، كما أنّ الظاهر من الآيات هي الآيات التشريعيّة النازلة على سبيل الدّعوة والتشريع لا الآيات التكوينيّة . والعذاب ما أعدّه اللّه للعصاة والكفّار قضاء لسنّة العدل ؛ وهو عمل خارجيّ للّه - سبحانه - يعذّب به من يشاء في الدّنيا والآخرة . وقد وصف اللّه - تعالى -